الصالحي الشامي
226
سبل الهدى والرشاد
معه ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودخل معه بلال ، فقلنا ، لا نتوضأ حتى نسأل بلالا كيف توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومسح على الخفين والخمار - في صحيح البخاري حديث أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ، فلقيه رجل مسلم عليه الحديث . وفي رواية للدارقطني رحمه الله تعالى : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغائط ، فلقيه رجل عند بئر جمل ، وفي أخرى له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب نحو بئر جمل ليقضي حاجته ، فلقيه رجل ، وهو مقبل ، فسلم عليه ، وفي رواية للنسائي أقبل من نحو بئر جمل بالعقيق . وقال المطري عقب ذكر الآبار التي اقتصر عليها ابن النجار ، ولم يعلم أنها ست والسابعة لا تعرف اليوم إلا ما يسمع من قول العامة إنها بئر جمل ، ولم يعلم أين هي ؟ ولا من ذكرها غير ما ورد في حديث البخاري رحمه الله تعالى ، وذكر ما تقدم . التاسعة : بيرحاء بكسر الباء وفتحها ممدودا اسم لحديقة نخل بقرب المسجد كانت لأبي طلحة ، وقيل بفتح الموحدة والراء مقصورا والأول تصحيف ، وروي بضم الراء في الرفع ، وفتحها في النصب ، وكسرها في الجر ، على حسب العامل ، وكسر مرخما ، وجاء على هذا كما قيل : اسم رجل تنسب إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ، ويشرب من ماء فيها طيب . قال أنس رضي الله تعالى عنه فلما نزلت هذه الآية قوله تعالى ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) [ آل عمران 92 ] قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) وإن أحب مالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله عز وجل أرجو برها وذخرها عند الله تعالى ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله تعالى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بخ بخ ، ذلك مال رابح ، وقد سمعت ما قلت ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ) ، وفي رواية : ( فقراء أقاربك ) ، فقال أبو طلحة رضي الله تعالى عنه : أفعل يا رسول الله ، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه ، وفي رواية فجعلها لحسان ، وأبي بن كعب . العاشرة : بئر حلوة بالحاء المهملة لم يذكرها ابن النجار وذكرها ابن زبالة . فروى عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه قال : نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم جزورا فبعث إلى بعض نسائه منها بالكتف ، فتكلمن في ذلك بكلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنتن أهون على الله تعالى من ذلك ) ، وهجرهن ، وكان يقيل تحت أراكة على حلوة : بئر كانت في الزقاق الذي فيه دار آمنه بنت سعد ، وبه سمي الزقاق زقاق حلوة ، ويبيت في مشربة له ، فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله تعالى عنها